محمد بن زكريا الرازي
129
من لا يحضره الطبيب ( طبيبك قبل وصول الطبيب )
صفة مرهم آخر يطبخ العسل ويكثر فيه من الزنجار ما يصير مثل الزبد فيكون أشد جلاء للقروح والوضر وأشد تنقية لهما ويستعمل هذا المرهم للنواصير والقروح الكثيرة والوضر والبياض حتى إذا جلاها وظهر اللحم الأحمر عولج بما ينبت اللحم وقد ينبت المرهم الأبيض اللحم طرح إذا فيه من الذرور الذي وصفنا مثله ويسحق إنباتا جيدا . أشقاق العقب « 1 » ينفع منه هذا الدواء يطبخ أوقية مرداسنج في رطل زيت حتى يغلظ ويلقى عليه أوقية بارزد وأوقية كنكرزدر وأوقية علك ونصف أوقية كثيراء يستعمل إن شاء اللّه تعالى فإنه نافع . باب في علاج السموم في لذع العقرب ينفع من لذع العقرب أن يكمد الموضع ب [ الجاورس ] « 2 » المسخن والملح المسخن أو بالخرق المسخنة أو يدنى في النار وينفع منه شرب النبيذ الصرف القوي وأكل الثوم والحلتيت والبندق إذا أخذ منه شيء صالح فإنه ينفع . ترياق للذع العقرب وجيد يؤخذ زراوند طويل وحنطيانا « 3 » وحب الغار « 4 » ومر وأصول الحنظل وأصول الأفنتسين النبطي أجزاء سواء يعجن بعسل ويؤخذ مثل الجوزة .
--> ( 1 ) العقب : كعب القدم . ( 2 ) وردت في الأصل : « الخاورس » ، ولعل الصحيح ما أثبتناه . ( 3 ) حنطيانا : حنطة ، قمح أهم ما في القمح الردة فهي تحتوي علي الأملاح القلوية والفسفور ، وكانت تستعمل في الطب القديم في النقاهة وضعف الأعصاب ، وهي فعلا عظيمة القيمة لاحتوائها على فيتامين « ب » وأمرح معدنية قلوية عظيمة الفائدة للجسم ومنشطة للكبد والمقصود بها هنا الردّة . ( 4 ) حب الغار : وهو الدهمست ، فاوسية وهي شجر الغار ويسمى الرند ، كان شجرا محترما عند اليونانيين ، وذكر داود الأنطاكي في تذكرته : أن أسقلميوس كان في يده قضيب لا يفارقه ، وكانت الحكماء تجعل منه أكاليل . على رؤوسهم . حاك القدماء حوله أساطير وخرافات عديدة ، منها أن حامل جزء منه ينال الجاه والقبول وقضاء الحوائج . تكلّم الأطباء القدامى عن فوائده الطبية وأسرفوا في تعداد فضائله ، وذكر داود الأنطاكي أنه يجعل بين التين فيطيبه ويمنع تولّد الدود فيه . وهو يستأصل أنواع الصداع كالشقيقة ، والضربان ، والربو ، وضيف النفس . التداوي بالأعشاب والنباتات ، قديما وحديثا ، أحمد شمس الدين ، دار الكتب العلمية ، الطبعة الثانية ، 1991 .